ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

623

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض ، أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير ، كراهية أن ينضح عليه البول » « 1 » . انتهى . وما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله » « 2 » . انتهى . وهذه الأخبار كما ترى موردها الارتياد للبول ، ولكن روى في الدعائم عن أهل البيت أنّهم : قالوا : « من فقه الرجل ارتياد مكان الغائط والبول والنخامة » « 3 » . انتهى . ثمّ إنّ الحكمة في الارتياد هو التبعّد عن الناس ، فهو داخل في عنوان ستر البدن وإن كانت هو التوقّي عن البول ، كما هو الظاهر من بعض الأخبار ، فالمورد البول خاصّة ، لأغلبيّة الترشّح بالنسبة إليه ، والظاهر إطلاق الارتياد على الأمرين أيضا ، فتأمّل . [ 3 ] ومنها : التقنّع ، وهو أخذ المقنعة عند الدخول في محلّ الخلوة . قيل : والظاهر من الأخبار والتعليلات أنّ المراد به أن يسدل على رأسه ثوبا يغطّي منافذ الرأس ، ويمنع وصول الرائحة الخبيثة إلى الدماغ . انتهى . وكيف كان لا شبهة في استحباب التقنّع . والدليل عليه - مضافا إلى فتوى الجماعة ، وما قيل من أنّه يمنع من وصول الرائحة الخبيثة إلى الدماغ - : ما رواه الشيخ في المجالس في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذرّ ، قال : « يا أبا ذرّ استح من الله ، فإنّي والذي نفسي بيده لأظلّ حين أذهب إلى الغائط متقنّعا بثوبي ، استحياء من الملكين اللّذين معي » « 4 » . انتهى .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 33 ، ح 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 338 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 22 ، ح 2 . ( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 15 ، باب الموضع الذي يكره . . . ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 338 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 22 ، ح 1 . ( 3 ) دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 104 . ( 4 ) أمالي الطوسي ، ص 534 ، ح 1162 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 304 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 3 ، ح 3 .